The_Faces_of_Capitalism_by_Pit_Kuru

كان الناس منذ زمن طويل, يعيشون في قبائل معزولة حيث الناس كلها من فطرة واحدة, يفعلون كل شيء لمصلحة مجتمعهم و هم غير مجبورين. كان ذلك المجتمع قائم على المودة, و الولاء, و التعاون بين الناس. مع ذلك كان النظام الاقتصادي بسيط, و لم يطل حتى لاحظ الناس أن من الممكن تطوير هذه المجتمعات البدائية. اتخذ الناس أنظمه عديدة من بعد
.النظام التقليدي الذي كان سريع الزوال

كان النظام الإقطاعي سائداً حيث كانت الطبقة العليا تتكون من الملك الذي يملك كل الأراضي الزراعية و كانت طبقة النبلاء تحت الملك مباشرة, و كانوا يشرفون على الأراضي و يحمونها للملك. أما الطبقة الأدنى فكانت تتكون من المزارعين الغلابة, و كانوا يعطون النبلاء من حصادهم لكي يحصلوا على حمايتهم. ظل ذالك النظام الاقتصادي الهرمي في العصور الوسطى التي كانت تعرف بالعصور المظلمة. و بالرغم من أن النظام الرأسمالي كان بدأ يظهر في أروبا, لم
.يصبح كما نراه اليوم حتى بداية ما يعرف بالعصر الحديث

يقال على (آدم سميث) انه “أب الرأسمالية” و هذا بسبب كتابه المسمى (ثروات الأمم) الذي قدم فيه فكرة انقسام العمل و عدم إدخال الحكومة في أمور التجارة. لكن الفكرة الإقتصادية التي جعلت له مكانا في كتب التاريخ هي فكرة اليد الخفية: قال (سميث) “أن ولاء الناس لمصلحتهم الشخصية مقيد باليد الخفية التي تحول هذا الولاء و تجعله لمصلحة المجتمع”, و هذه الفكرة جاءت في وقت كانت الحكومات فيه كيانات دكتاتورية و كان (سميث) يحاول أن ينذر الناس من تدخلات الحكومات الخاطئة التي كانت تؤدي إلى تدهور المجتمعات. للأسف الشديد اتخذ رجال الأعمال كلام (سميث) كطريقة للتحرر من الحكومة و التسلق إلى الطبقة العليا, فطالبوا بإنشاء “أسواق حرة” حيث كانت الحكومة لا تتحكم في أي من وسائل الإنتاج. لكن السوق الحر لم يكن حر فكانت الشركات الكبرى تتحكم في الأسعار كما يشاءون, فبدأت دكتاتورية
.جديدة: الدكتاتورية الرأسمالي

المجتمع الرأسمالي يتميز بصفات عديدة حسنة, ففيه تتطور البضائع و السلع المتوفرة بسرعة هائلة. هذا بسبب المنافسة بين المشاريع التجارية العديدة التي يتمكن تواجدها في الأسواق الحرة. الأسواق الحرة أيضا تساعد على تواجد الحريات السياسية و الإجتماعية في المجتمع, فحين تكون الآليات التجارية تحت سيطرة الحكومة , خاصة إن كانت تلك الحكومة دكتاتورية, من السهل لها أن تستعبد الشعب. من سمات المجتمع الرأسمالي أيضا أنه يشجع النمو الاقتصادي و يُعلي مستوى المعيشة للكل, سواء غني أو فقير. فكرة انقسام العمل التي يمجدها سميث هي أيضا إحدى سمات الرأسمالية, فكل عامل يتخصص في عمل مختلف و يقوم بالارتقاء به. عند النظرة الأولى يظن المرء ان كل تلك الصفات الحسنة تجعل الرأسمالية نظام اقتصادي مثالي, و لكن على الرغم من هذه السمات العديدة لا زالت الرأسمالية داء
.المجتمع

المجتمع الرأسمالي مدمر للإنسان. ربما يكون المجتمع الرأسمالي ينمي إنتاج البلاد و لكنه لا يرفع من شأن المرء بل يقلله. في المجتمع الرأسمالي المال والإنتاج يصبحون أهم شيء في المجتمع, و احتياجات العمال تصبح تابعة لهم. في مجتمع يهتم بالإنتاج اكثر من تنمية الفرد, يهملون العمال و بالتالي يهبط العمال إلى مستوى أدنى في المجتمع. الرأسمالية تحول الناس إلى أدوات وتنزع الإنسانية من الإنتاج. أم الوجه الأسوء للرأسمالية انها تعتمد على تفريق الفقراء و جعل المنافسة و الكراهية تسود بينهم. فإن اتحد الفقراء و علموا ان الرأسمالية تحتكر الفقير و تؤدي
.لإستبداده, ستنتهي الامبراطورية الرأسمالية التي تعتمد على عقيدة واحدة: كلما زاد الفقير فقرا زاد الغني غنى